الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

40

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 2 - لن نؤثرك على البينات مما يلفت النظر أن هؤلاء اختاروا أكثر التعابير منطقية إزاء فرعون وكلامه غير المنطقي ، فقالوا أولا : إننا قد رأينا أدلة واضحة على أحقية موسى ودعوته الإلهية ، وسوف لا نكترث بأي شئ ولا نقدمه على هذه الدلالات البينة ، وأكدوا هذا الأمر فيما بعد بجملة والذي فطرنا وربما كان هذا التعبير بحد ذاته - مع ملاحظة كلمة ( فطرنا ) - إشارة إلى ما هم عليه من الفطرة التوحيدية ، فكأنهم قالوا : إننا نشاهد نور التوحيد من أعماق وجودنا وأرواحنا ، وكذلك بالدليل العقلي ، ومع هذه الآيات البينات كيف نستطيع أن نترك هذا الصراط المستقيم ، ونسير في طريقك المنحرف ؟ ويلزم الالتفات إلى هذه النكتة أيضا ، وهي أن جمعا من المفسرين لم يعتبروا جملة والذي فطرنا قسما ، بل عدوها عطفا على ما جاءنا من البينات وبناء على هذا سيصبح معنى الجملة : إننا سوف لن نؤثرك أبدا على هذه الأدلة الجلية ، وعلى الله الذي خلقنا . غير أن التفسير الأول يبدو أقرب للصحة ، لأن عطف هاتين الجملتين بعضهما على بعض غير مناسب . " فلاحظوا بدقة " ! 3 3 - من هو المجرم ؟ بملاحظة الآيات الشريفة التي تقول : إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم والتي يظهر منها خلود العذاب ، يتبادر هذا السؤال : ترى هل لكل مجرم هذا المصير ؟ إلا أنه بالالتفات إلى أن الآية التالية قد بينت النقطة المقابلة لذلك ، وجاءت فيها كلمة " المؤمن " يتضح أن المراد من المجرم هنا هو الكافر ، إضافة إلى أنه ورد في القرآن كثيرا استعمال هذه الكلمة بمعنى الكافر .